تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

216

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

تكون خصوصية ما مشكوكة الدخل من أوّل الأمر في ثبوت الحكم ، فيفرض وجودها في القضية المتيقّنة ؛ إذ لا يقين بالحكم بدونها ، ثمّ ترتفع ، فيحصل الشكّ في بقاء الحكم ، وفي كلّ من هذين الوجهين لا وحدة بين القضية المشكوكة والمتيقّنة » « 1 » . وبهذا يتّضح أن الشكّ في بقاء الحكم الشرعي السابق لا يمكن تحقّقه إلّا بعد زوال بعض الخصوصيات للموضوع . نعم في صورة واحدة يمكن افتراض الشكّ في بقاء الحكم الشرعي من دون زوال أيّ خصوصية من خصوصيات موضوع ذلك الحكم الشرعي ، وهي صورة احتمال النسخ للحكم الشرعي ، بمعنى إلغاء الجعل ، أي النسخ الحقيقي « 2 » فتكون جميع خصوصيات الماء المتغيّر - بما في ذلك خصوصية

--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ، الشهيد الصدر : ج 6 ، ص 115 . ( 2 ) لا يخفى أن النسخ بمعناه الحقيقي - بمعنى أن المولى ينكشف له أن المصلحة على خلاف الحكم الذي شرّعه - غير معقول ، ومستحيل في حقّ الباري تعالى ؛ لاستلزامه الجهل وعدم إحاطته بجهات الحسن والقبح ، تعالى عن ذلك علوّاً كبيراً . نعم يمكن تصوير النسخ الحقيقي المعقول في مرحلة الجعل والاعتبار ، كما لو افترضنا أن المولى جعل الحكم على طبيعيّ المكلّف دون أن يقيّده بزمان دون زمان ، ثم بعد ذلك يلغي ذلك الجعل ويرفعه ، لعلمه السابق بأن الملاك مرتبط بزمان مخصوص ، ولا يلزم من ذلك أيّ محذور ، لأنّ الإطلاق في الجعل لم ينشأ من عدم علم المولى بدخل الزمان المخصوص في الملاك ، وإنّما نشأ من مصلحة أخرى كإشعار المكلّف بهيبة الحكم وأبديّته . وهناك معنى آخر للنسخ وهو النسخ المجازي ، كما لو كان نسخ الحكم يرجع إلى أن المصلحة المقدّرة مثلًا كان لها أمد محدّد من أوّل الأمر وقد انتهى أمدها ووقتها المؤقّت لها ، من قبيل ما لو فرضنا أن المولى جعل الحكم على طبيعي المكلّف المقيّد بأن يكون في السنة الأولى من الهجرة مثلًا ، فإذا انتهت تلك السنة انتهى زمان المجعول ولم يطرأ تغيير على نفس الجعل .